الميرزا القمي

273

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

تراهم يختلفون ويتردّدون في كفاية الواحد في الأمور المذكورة لأجل تردّدهم في أنّها خبر أو شهادة . وممّا ذكرنا تعرف أنّه لا حاجة إلى ذلك ، بل هذه الأمور من جزئيّات ظنّ المجتهد في الموضوعات ، والمعتمد إنّما هو الظنّ ، وهذه الآية أيضا تدلّ على الاعتماد بملاحظة العلّة ، مع أنّ في الاستدلال بالآية في حجّية أصل خبر الواحد إشكالات عظيمة ، من جملتها أنّه لا تدلّ « 1 » على جواز العمل بخبر الواحد منفردا وإن كان الرّاوي عدلا أيضا ، وذلك لأنّ النّبأ أعمّ من الرّواية والشهادة وغيرهما من أقسام الخبر المقابل للإنشاء ، وقد اعتبروا التعدّد في الشهادة ، واكتفوا بالواحد في الرّواية ، ومع ذلك استدلّوا في المقامين لاشتراط العدالة بآية النّبأ ، فإن كانت « 2 » الآية دليلا على اشتراط العدالة في الشّهادة ، فيلزم أن يكون المراد من الآية أنّ الرّجل الواحد العادل كلامه مطاع في الجملة ، ولكن لم يعلم أنّه منفردا ، أو بشرط انضمامه مع الغير ليشمل المقامين ، فلا يدلّ على قبول قول الواحد منفردا في غير الشّهادة ، كما لا يخفى . وإرادة قبوله منفردا بالنّسبة إلى غير الشهادة ، ومنضمّا إلى الغير في الشهادة في استعمال واحد غير صحيح ، كما حقّقناه في محلّه ، إذ هو استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقيّ والمجازيّ معا . والقول بأنّ الأصل والظّاهر من الآية كفاية الواحد ، والشّهادة مخرج بالدّليل ، مع كون الآية ظاهرة فيما هو بالشهادة أشبه من كونها إخبارا عن شخص معيّن مستلزم لتخصيص المنطوق بالخبر ، لثبوت الدّليل في الخارج على عدم كفاية

--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( لا يدل ) . ( 2 ) في نسخة الأصل ( كان ) .